سيف الدين الآمدي
161
أبكار الأفكار في أصول الدين
فالجواب عن الإشكال الأول : بانعقاد الإجماع على الوجوب ؛ وهو دليل الإمكان . وما ذكروه في إبطال النظر ؛ فقد سبق جوابه في « 1 » موضعه . وعن الثاني : منع توقف الوجوب ، على معرفة الآمر والأمر ؛ بل الوجوب يتحقق ، والشرع يستقر ، بإمكان المعرفة [ بالعقل « 2 » ] الهادي ، والأدلة المنصوبة على ذلك . وعن الثالث : بوقوع الإجماع ، على وجوب الصلوات الخمس ، وصوم رمضان ، واتفاق الأمة على أنهم مكلفون ، متعبدون باتباع أوامر الله - تعالى - ونواهيه ؛ ولو كان غير متصور ؛ لما وقع . وعدم اتفاقهم على أكل طعام واحد ، في يوم واحد ؛ إنما امتنع عادة ؛ لعدم الصارف لهم إليه بخلاف الأحكام الشرعية / ؛ فإن الصّارف لهم إليها اتّباع الحقّ ، والنّصوص المضبوطة الواردة عن النّبي عليه الصلاة والسلام في ذلك . وعن الرابع : ببيان كونه حجة ؛ وذلك بما ورد عن النبي عليه السلام من الألفاظ المختلفة ، المتفقة المعنى ، في الدلالة على شرف هذه الأمة ، وعصمتهم عن الخطأ ؛ بحيث أوجب مجموعها العلم الضروري بذلك ؛ لنزولها منزلة التواتر ، وإن كانت آحادها غير متواترة ؛ كالأخبار الموجبة علمنا بسخاء حاتم ، وشجاعة عنترة ، وإن كانت آحادها غير متواترة ؛ وذلك ما نقل عنه عليه الصلاة والسلام ، أنه قال : « لا تجتمع أمّتى على الخطأ » ، « لا تجتمع أمّتى على الضّلالة » و « لم يكن الله بالذي يجمع أمتي على الضلالة » . و « سألت اللّه ألّا يجمع أمتي على الضّلالة فأعطانيه » « 3 » ، و « من سرّه بحبوحة الجنّة فليلزم الجماعة » وقوله : « يد اللّه على الجماعة « 4 » » .
--> ( 1 ) انظر ل 19 / أو ما بعدها . ( 2 ) في أ ( والعقل ) . ( 3 ) ما ورد هاهنا جزء من حديث عن أبي نضرة الغفاري رضى اللّه عنه ونصه : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « سألت ربى أربعا ، فأعطاني ثلاثا ومنعني واحدة . سألته أن لا يجمع أمتي على ضلالة ؛ فأعطانيها . وسألته أن لا يهلكهم بالسنين كما أهلك الأمم قبلهم فأعطانيها ، وسألته أن لا يظهر عليهم عدوا من غيرهم فأعطانيها ، وسألته أن لا يلبسهم شيعا ، ولا يذيق بعضهم بأس بعض فمنعنيها . [ مسند الإمام أحمد 10 / 27293 ] . ( 4 ) ما أورده الآمدي جزء من حديث ورد عن عرفجة بن جريج الأشجعي في سنن النسائي 2 / 166 ( كتاب التحريم - باب قتل من فارق الجماعة ) ونصه فيه « عن عرفجة بن جريج الأشجعي قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر يخطب الناس فقال : إنه سيكون بعدى هنات وهنات : فمن رأيتموه فارق الجماعة ، أو يريد يفرق أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم كائنا من كان فاقتلوه ؛ فإن يد الله على الجماعة ، فإن الشيطان مع من فارق الجماعة يركض » .